ابن خلدون
154
تاريخ ابن خلدون
ذاكرون ما اشتهر من ذلك وأما أنسابهم فلا خلاف بين المحققين أنهم من ولد سام بن نوح وأن جدهم الأعلى الذين ينتمون إليه هو فرس والمشهور أنهم من ولد إيران بن أشوذ ابن سام بن نوح وأرض إيران هي بلاد الفرس ولما عربت قيل لها أعراق هذا عند المحققين وقيل إنهم منسوبون إلى إيران بن إيران بن أشوذ وقيل إلى غليم بن سام ووقع في التوراة ذكر ملك الأهواز كردامر من بنى غليم فهذا أصل هذا القول والله أعلم لان الأهواز من ممالك بلاد فارس وقيل إلى لاوذ بن ارم بن سام وقيل إلى أميم بن لاوذ وقيل إلى يوسف بن يعقوب بن إسحاق ويقال ان الساسانية فقط من ولد اسحق وأنه يسمى عندهم وترك وأن جدهم منوشهر بن منشحر بن فرهس بن وترك هكذا نقل المسعودي هذه الأسماء وهي كما تراه غير مضبوطة وفيما قيل إن الفرس كلهم من ولد إيران بن افريدون الآتي ذكره وأن من قبله لا يسمون بالفرس والله أعلم وكان أول ما ملك إيران أرض فارس فتوارث أعقابه الملك ثم صارت لهم خراسان ومملكة النبط والجرامقة ثم اتسعت مملكتهم إلى الإسكندرية غربا وباب الأبواب شمالا وفي الكتب ان أرض إيران هي أرض الترك وعند الإسرائيليين انهم من ولد طيراس بن يافث وإخوتهم بنو مادي ابن يافث وكانوا مملكة واحدة فأما علماء الفرس ونسابتهم فيأبون من هذا كله وينسبون الفرس إلى كيومرث ولا يرفعون نسبه إلى ما فوقه ومعنى هذا الاسم عندهم ابن الطين وهو عندهم أول النسب هذا رأيهم وأما مواطن الفرس فكانت أول أمرهم بأرض فارس وبهم سميت ويجاورهم إخوانهم في نسب أشوذ بن سام وهم فيما قال البيهقي الكرد والديلم والخزر والنبط والجرامقة ثم صارت لهم خراسان ومملكة النبط والجرامقة وسائر هؤلاء الأمم ثم اتسعت ممالكهم إلى الإسكندرية وفي هذا الجيل على ما اتفق عليه المؤرخون أربع طبقات الطبقة الأولى تسمى البيشدانية والطبقة الثانية تسمى الكينية والطبقة الثالثة تسمى الأشكانية والطبقة الرابعة تسمى الساسانية ومدة ملكهم في العالم على ما نقل ابن سعيد عن كتاب تاريخ الأمم لعلي بن حمزة الأصبهاني وذلك من زمن كيومرث أبيهم إلى مهلك يزدجرد أيام عثمان أربعة آلاف سنة ومائتا سنة ونحو احدى وثمانين سنة وكيومرث عندهم هو أول ملك نصب في الأرض ويزعمون فيما قال المسعودي أنه عاش ألف سنة وضبطه بكاف أول الاسم قبل الياء المثناة من أسفل والسهيلي ضبطه بجيم مكان الكاف والظاهر أن الحرف بين الجيم والكاف كما قدمناه ( الطبقة الأولى من الفرس وذكر ملوكهم وما صار إليه في الخليقة أحوالهم ) الفرس كلهم متفقون على أن كيومرت هو آدم الذي هو أول الخليقة وكان له ابن اسمه